عرض مشاركة واحدة
قديم 07/07/2006   #3
post[field7] dot
مشرف متقاعد
 
الصورة الرمزية لـ dot
dot is offline
 
نورنا ب:
May 2006
مشاركات:
3,276

افتراضي التكملة.


الثلاثة الكبار



ويصل الكتاب الثلاثة الكبار الذين أحدثواأكبر ثورة في الفكر الإنساني منذ اكتشاف النار، أو بالأحرى الثلاثة الذين تحدواالغرور الساذج للإنسان وقلبوا كل المفاهيم القديمة التي كانت تجعل منه مركزا للكون. لقد أخرج هؤلاء الثلاثة من رحم كل الأفكار القديمة أفكارا أخرى جديدة وصادقة زلزلتكل المفاهيم المستقرة ووضعت القرن التاسع عشر على حافة الثورة العقلية الشاملةأولهم هو كارل ماركس الفيلسوف الألماني الذي وضع نظرية التطور التاريخي للإنسان،وتشارلز دارون العالم الإنجليزي الذي اكتشف نظرية النشوء والارتقاء، والطبيبالنمساوي سيجموند فرويد ابتكر أسلوب التحليل النفسي وغاص في أغوار اللاوعي عندالإنسان. جعل الثلاثة من عصرهم علامة فارقة. فقد عاشوا في فترات زمنية متقاربة. والتقت طرقهم بشكل أو بآخر في مدينة لندن التي قدموا إليها للدراسة ومواصلة البحث. بل إن ماركس أراد أن يهدي دارون النسخة الإنجليزية من أعظم أعماله "رأس المال" ولكندارون رفض هذا الشرف معتبرا أنه أكبر من قدره. ويمكن القول إن الثلاثة كانوا ينتمونإلى التيار "الطبيعي" الذي ساد من منتصف القرن التاسع عشر حتى هذا القرن. وهوالتيار الذي لا يقبل أي حقيقة غير حقيقة الطبيعة والعالم المدرك. أي أن الباحث هنايعتمد على ملاحظة الظواهر الطبيعية لا على الافتراضات المنطقية أو أي شكل من أشكالالوحي الإلهي. لقد أعطوا معاني جديدة لكلمات قديمة مثل البيئة، التاريخ، النشوء،النمو. فقد أشار ماركس إلى أن كل المذاهب الفكرية ما هي إلا نتاج للظروف الماديةللمجتمع. وأوضح دارون أن الجنس البشري هو ارتقاء بيولوجي بطيء. وكشفت دراسات فرويدعن اللاوعي بأن تحركات الناس وتصرفاتهم في معظمها تنتج عن دوافع أو غرائز حيوانية. ولم يكن كارل ماركس فيلسوفا فقط، بل كان أيضا عالم اقتصاد واجتماع ومؤرخا وقد مزجهذه المعارف في بوتقة فكرية واحدة عندما أوجد "فلسفة الفعل" في مواجهة "فلسفةالعقل" التقليدية معتبرا أن الفلاسفة كانوا يكتفون بتفسير العالم مع أن المطلوب هوتغييره. وهذه الجملة هي التي شكلت منعطفا أساسيا في تاريخ الفلسفة لأن هذا قادللمرة الأولى إلى محاولة التطبيق العملي السياسي للفلسفة.


وقد أطلق ماركسمصطلح "البنية التحتية" على الظروف المادية، الاقتصادية، والاجتماعية، في حين أطلقمصطلح "البنية الفوقية" على نمط تفكير المجتمع ؛ مؤسساته السياسية، وقوانينه،ودينه، وفنونه، وأخلاقه، وفلسفته، وعلومه. لذلك فإن البنية التحتية أو الظروفالمادية تحمل على كاهلا كل نتاج الفكر في المجتمع. والبنية الفوقية ليست إلاانعكاسا للظروف الإنتاجية والمادية للبنية التحتية. أي أن كل التحولات التاريخيةمنذ المتجمع العبودي في العصور القديمة حتى المجتمع الصناعي في عصرنا كلها تعود إلىالتحولات التي تحدث في البنية التحتية. وكلها تتميز بالمواجهة بين طبقتيناجتماعيتين هما في العصور القديمة طبقة العبيد وطبقة الأحرار. وفي المجتمع الإقطاعي : الفلاحون والسادة. ومن ثم النبلاء والبرجوازيون أبناء الطبقة الوسطى. أما في زمنكارل ماركس فقد أصبح التعارض بين الرأسماليين والعمال أي البروليتاريا. فهناك منجهة من يمتلك وسائل الإنتاج مقابل الذين لا يمتلكونها. ولا يمكن أن تتخلى الطبقةالمسيطرة عن سلطتها إلا بالثورة عليها ومن خلال ذلك تنشأ طبقة جديدة تخضع الجميعلسلطتها أو ما يسمى بديكتاتورية البروليتاريا، ولكن بعد فترة انتقالية ينشأ "مجتمعدون طبقات" ملغيا ديكتاتورية البروليتاريا. هذا المجتمع هو الشيوعية حيث تصبح وسائلالإنتاج ملك "الكل" ويتلقى كل واحد أجره حسب "حاجاته" ولا يعود هناكاغتراب.


كان هذا هو أعظم الأحلام الطوباوية في العالم. ولعل الذين آمنوابالماركسية في لهفتهم لتفسيرها وتطبيقها لم يفطنوا إلى خطورة تركيز السلطة - أعنيسلطة ملكية وسائل الإنتاج - في أيدي عدد محدود من الناس. فكل شيء - على حد تعبيرمؤلف الكتاب - يتحول على يد البشر إلى مزيج من الخير والشر. وربما لم يفكر ماركس فيأن الذين سوف يديرون الشيوعية من بعده هم أيضا بشر بكل ما في البشر من مساوئ. ولايمكن أن نحمله مسئولية الأخطاء القاتلة التي ارتكبت باسمه بعد مائة سنة منوفاته.




13-05-2007

مدونتــي :

- ابو شريك هاي الروابط الي بيحطوها الأعضاء ما بتظهر ترى غير للأعضاء، فيعني اذا ما كنت مسجل و كان بدك اتشوف الرابط (مصرّ ) ففيك اتسجل بإنك تتكى على كلمة سوريا -
 


  رد مع اقتباس
 
Page generated in 0.03753 seconds with 10 queries