حدث ذلك في صباح يومٍ صيفي من شهر آب لكن في بقعة سورية رطبة الأجواء .. لاحظت أنه يرمقها بنظرات لم تفهمها .. هي طفلة الثانية عشر من العمر .. و هو رجل في مقتبل العمر ملتحي طويل الشعر رياضي الهيئة .. إلى أن قطع حبل الصمت و النظرات بسؤاله المفاجئ : هل لي ببضع دقائق من وقتك ؟ أود أن أرسمك ..
فرحت بهذا العرض المغري و تهللت و وافقت دون تردد .. فرحت فرحةً طفوليةً ساذجة .. فهي بالرغم من حبها للرسم لم يخطر ببالها و هي في هذه السن أن تكون موضوعاً ل*بورتريه* متواضع رصاصي القلم دون أن تسعى لذلك و تستجدي رساماً ليرسمها كما تستجدي أمها لتعطيها قطعة حلوى ...
كانت تلك هي الصدفة التي جمعتني بنعمت بدوي .. ما زلت أحتفظ بالبورتريه .. رغم أنه لم يعد يشبهني بعد أن هجرتني الطفولة و عرفت الأنوثة طريقها إلى ملامحي .. و بعد سنوات من تلك الصدفة عدنا و التقينا .. ربما لزمه وقتاً أطول من الذي لزمني ليتذكر .. و ربما لم يتذكر أبداً .. و بعد ذلك لم أعرف نعمت على صعيد شخصي .. لكني صرت قدر الامكان أتتبع فنه و معارضه ، و حافظنا على الابتسام و التحية اللائقة عند كل صدفة كانت تجمعنا من جديد ..
و بحب الناس الرايقة اللي بتضحك على طـول D:
أما العالم المتضايقة .. أنا لأه ما ليش في دول
|