القرن العشرون
الأساتذة الأربعة. في خلال السنوات الأولى من القرن العشرين سيطر أربعة من المؤلفين على الأدب الفرنسي. وكان هؤلاء هم بول كلوديل، وأندريه جيد، وبول فاليري، ومارسيل بروست. وقد وُلِد كل هؤلاء حوالي عام 1870م، كما أنهم جميعًا مروا بمرحلة الرمزية في حياتهم الأدبية الأولى. وعندما حل عام 1920م كان كل منهم قد اعترف به أستاذ للأدب الفرنسي.
كتب كلوديل في المسرحية والشعر والنقد والتعليقات الدينية، تلك التعليقات التي عكست معتقداته الكاثوليكية القوية. وقد امتلأ شعر كلوديل بالاستعارات الجسورة والعواطف العنيفة والمحسّنات اللغوية. إلا أن أحسن أعماله الأدبية هي مسرحياته الدينية وخاصة تحطيم القمر التي كتبها عام (1906م)؛ والأنباء التي حُملت إلى ماري (1912م).
أما جِيدْ فقد كان الروائي الذي كثر حوله الجدل بسبب أفكاره المتطرفة عن الدين والأخلاق. وكانت قصص جيد قد وجدت ثناءً واستحسانًا لأسلوبها وعمقها في علم النفس وهي تسبر أغوار النفوس عند إبراز شخصياتها. وفي عام 1909م ساعد في تأسيس مجلة المراجعة الفرنسية الجديدة وهي من أشهر المجلات الأدبية الفرنسية التي ظهرت في أوائل القرن العشرين الميلادي.
وربما كان بروست هو أشهر الروائيين الفرنسيين منذ ظهور بلزاك، وكانت روايته التي تتعلق بسيرة حياته الذاتية قد ظهرت بعنوان ذكريات أشياء غابرة وقد نشرت في سبعة أجزاء بدءًا من عام 1913 وحتى عام 1927م. والرواية في حد ذاتها عمل شعري ذاتي للغاية، إضافة إلى أنه دراسة لمَّاحة للأخلاق الاجتماعية وسيكولوجية الشخصية.
ونظم فاليري شعرًا يظهر تأثير التقاليد العقلانية في الأدب الفرنسي. وكان يؤكّد وجوب كبح العاطفة والصيغ الكلاسيكية في شعره. ومن بين أعماله المهمة قصيدته الطويلة القَدَر الصغير (1917م) والقصائد العاطفية التي جمعت في الرُّقى (1922م). وكان فاليري مع ذلك من أبرز نقاد الأدب.
السِّريالية. السريالية حركة أسستها جماعة من الكتّاب والفنانين في باريس عام 1924م. وكانت هذه الحركة تريد أن تحدث ثورة في المجتمع. وكان أعضاؤها يستكشفون عمليات الفكر اللاواعي وخاصة الأحلام التي كانوا يعتقدون بأنها ستثمر الحقيقة في النهاية.
وكان الشاعر غييوم أبولينيير مؤثرا رئيسيًا في السريالية. وكان ديوانه الكولز (1913م) مجموعة من القصائد العاطفية الجميلة التي رفعت من شأن الخيال. وكان أندريه بريتون صاحب النظريات الرئيسي وقائد السرياليين. وكان أبرز الشعراء هم رينيه شار، وبول بولارد، ولويس أراجون. ورغم كل هذا فإن ثلاثتهم قد نظموا أحسن أشعارهم بعد أن تركوا الحركة في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين. وكانت أهم موضوعاتهم التي طرقوها هي الحب والوطنية.
الوجودية. الوجودية فلسفة أثرت تأثيرًا قويًا في الأدب الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م). وأصبح جان بول سارتر الكاتب الوجودي الأول، مشهورًا لتأليفه بعض المسرحيات مثل: لا مخرج (1944م)، و أيد قذرة (1948م) إضافة إلى بعض الكتابات الأخرى في الفلسفة والنقد. وقد عنيت كتاباته بالموضوعات الأخلاقية والسياسية خاصة مشكلات الحرية والالتزام. واستطاعت سيمون دو بوفوار أن تحبب الأفكار الوجودية في أعمالها الأدبية مثل من أجل أخلاقيات الغموض (1947م). ولم يكن ألبير كامو وجوديًا بالمعنى الدقيق، ولكنه كان مثل سارتر في أنه أخذ يستكشف المشكلات الأخلاقية في عدة أعمال أدبية بما في ذلك الروايات التي ألفها وهي: الغريب (1942م)؛ الطاعون (1947م)، وفي مقالته الطويلة أسطورة سيزيف (1942م).
المسرحية الفرنسية في أواسط القرن العشرين. أسهم عدد من الروائيين والشعراء الفرنسيين في تأليف مسرحيات فرنسية في أواسط القرن العشرين بما في ذلك سارتر وكامو. وكان من بين كتاب المسرحيات البارزين جان أنوي، وجان جيرودو، وجان كوكتو. وأخذ أنوي في الكشف عن الخداع والحقيقة، والفرد ضد المجتمع، وطبيعة الواجب. وكان كثيرًا ما يعمد إلى استخدام بعض الموضوعات الأسطورية والتاريخية في كتاباته. وكانت كتابات جيرودو فضفاضة ساخرة وبأسلوب يتسم بالصنعة. وكانت أهم مسرحياته المعروفة تبحث في طبيعة الحب أو تحتج على الحروب والطمع. وعرف كوكتو بمواضيعه الجامحة الخيال، والأسطورية.
الأدب الفرنسي الحديث. منذ الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين أضحى هناك تطوران رئيسيان في الأدب الفرنسي. أما التطوّر الأول فكان في ظهور مسرح اللامعقول. وقد دأب كتاب المسرحية في هذه الحركة على محاولة إظهار ما يعتقدون أنه طبيعة الحياة التي هي بالضرورة لا معنى لها. وكان صمويل بيكيت الأيرلندي وأوجين يونسكو الروماني زعيمي حركة اللامعقول وكان كلاهما يكتب بالفرنسية كما كانت أعمالهما المهمة قد ظهرت في مسارح باريس.
أما التطور الرئيسي الثاني فقد كان الرواية الجديدة. وكان من أهم من يمثل هذا التطور ألين رُوبْ-جِرِيليهْ، وميشيل بوتور، وناتالي ساروت، وكلود سيمون. وقد ابتعد هؤلاء الكتاب عن الأفكار التقليدية للرواية مثل سرد القصة الواقعي والعقد. وبدلاً من ذلك فقد كانت قصصهم تركز على وصف الأحداث والأشياء كما رأتها شخصيات القصة.
وفي سبعينيات القرن العشرين ظهرت حركة نسوية في محيط الأدب الفرنسي. فقد وجه عدد من النقاد معظمهم من النساء أنظارهن إلى كاتبات الأجيال الماضية. وإضافة إلى ذلك فإنهن أخذن في تحليل شخصية المرأة كما ظهرت في القصص مع توضيح اهتمامات النساء في الأدب الحديث. وكانت مارجريت دوراس وهيلين سكسوس من أبرز وأهم الأديبات الفرنسيات في نهاية القرن العشرين.
تمت
أنا الدمشقيُ لوشرحتمُ جسدي*** لسـالَ منـه عناقيـدٌ وتفـاحُ
إنها دمشق امرأة بسبعة مستحيلات،
وخمسة أسماء وعشرة ألقاب،
مثوى 1000 ولي ومدرسة عشرين نبي،
وفكرة خمسة عشر إله .