مشرف متقاعد
نورنا ب: |
Oct 2003 |
المطرح: |
ألمانيا |
مشاركات: |
1,346 |
|
ديموزي :
"ها قد اقترب الموعد كثيراً!!" .
قالت لنفسها وهي تختار ثيابها بعناية فائقة..
"أخيراً، سأراه اليوم!! يا ترى كيف سيكون شكله؟ أتخيله شاباً طويلاً، قوي البنية، ذو عينين سوداوين.. لقد سألته مرة عن هيئته، لكنه لم يجب.. أعتقد أنه أراد أن يفاجئني عند لقائنا الأول..".
نظرتْ إلى المرآة ملياً.. كانت تريد أن تكون بأجمل صورة عندما تلاقي حبيبها..
"لقد انتظرتُ هذه اللحظة ستة أشهر كاملة!! كان يقول لي دائماً أنّ الوقت لم يحن بعد.. ستة أشهر ونحن نحب بعضنا عبر الهاتف.. لا أدري كيف سلمته مفاتيح قلبي.. قررتُ مراراً ألا أتكلم معه، ولكني ما أن يرن الهاتف في غرفتي حتى يقفز قلبي من مكانه ويركض فرحاً وهو يصرخ: إنه هو.. فأنسى جميع أوهامي وأقول له: لقد اشتقت لك يا حبيبي!!"..
نظرت إلى ساعتها وقالت:
"باقي من الزمن عشرة دقائق!!"
أغلقت باب المنزل وراءها ونزلت إلى الشارع..
"إننا نشبه بعضنا في كل شيء.. حتى عندما اتفقنا على اللقاء قال أنه سيلبس قميصاً أحمر اللون، ويحمل في يده وردةً حمراء.. تماماً كما حلمتُ مراراً وتكراراً بهذه اللحظة المقدسة"..
اقتربتْ من باب الحديقة، ترددت قبل أن تدخل.. لقد كانت خائفة من المجهول الذي ينتظرها، خائفة من أن تفقد الحلم الذي عاشته في الأشهر الماضية والذي انتزعها من وحدتها القاتلة.. لكنها أخيراً استجمعت قواها ومشت إلى الداخل وهي تتلفت حولها بفضول.. فجأة رأت شاباً مقعداً يقترب منها، كان يجر نفسه على كرسيه الكهربائي.. أصابها الذهول عندما رأت لون قميصه الأحمر، تقدم منها وأعطاها وردته الحمراء قائلاً:
"أحبك...
عندها فقط , تذكرت كل كلماته التي لم تكن تسترعي أنتباهها , كان يقول أشياء غير مفهومة بالنسبة لها , إلا أنهالم تكن تلاحظ ذلك البتة , كانت كلماته الساحرة تأخذ بلبها حين يتكلم , و صوته الجهوري المثير الحنون يحملها إلى عوالم أخرى , لهجته المحببة إلى قلبها , كل كلماته كانت عالما مثيرا تحب إكتشافه , أفكاره , آه مما كان يحمل من أفكار ............... كانت تعبده و تعبد طريقة تفكيره , روعته كلها تتجلى في كلمات قليلة يصوغها ببراعة و إيجاز و عفوية , ليوصل لها أعقد المشاعر التي لم تكن تحلم أن تخوض فيها يوما .
و ها كل شيئ الآن واضح كالشمس , أرادت أن تركض إليه و تحضنه , أرادت أن تقول له أحبك أيضا , أرادت أن تقول , لا يهمني كيف نستمر , لا يهمني ما حدث , سوف نكون معا و إلى الابد , لكنها لم تستطع أن تفعل أيا من ذاك , و أنفجرت دمعة سخية من عينيها لتغسل كل آلام الماضي السحيق .
بعد أن تمالكت أعصابها جلست إلى جواره على أحد مقاعد الحديقة , لم يدعها تقول الكثير , و أبتدئ يقول , أنت غير مجبرة على الاستماع إلي الآن , ولا أطالبك بشيء و لا أريد منك إلا أن تنهي هذا اللقاء بطريقة ودية , علنا نذكر أيامنا الحلوة و التي أنتهت أيضا بطريقة حلوة .
أرادات أن تقاطعه و تقول له أن إعاقته لا تهمها , أنها تحبه و ستظل معه , و لكنه لم يدعها تكمل جملها المتوترة الحزينة .
كننا ننصب كمينا للعدو في إحدى الاودية من جنوبنا الحبيب , و عندما أحتدم القتال و أوقعنا إصابات مباشرة بالعدو , و عندما لم يستطع الانسحاب , أغارت طائراته على مواقعنا , و صبت علينا جحيما من السماء , أستطعنا الهرب , أستشهد أحد رفاقي , و حملني بقية الرجال أشلاء رجل إلى المشفى , هناك لم يستطع الأطباء أن يفعلوا الكثير من أجل إنقاذ اقدامي , و لكنهم أنقذوا حياتي , صحيح أن المقاومة تتكفل بعلاجي الآن , و هم لا يقطعون الامل بشفائي , إلا أني لست كثير التفائل , أنا أعمل من منزلي , كل شيء مؤمن لي و لست عالة على أحد , إن حبك فقط ما دفعني للأستمرار في العلاج على أمل أن أحقق حلما لي , أن أرقص معك يوما في حفلة عرسنا , و الآن أحب أن نفترق بهدوء كما التقينا بهدوء .
ثارت , غضبت , بكت و ترجته , و لكنه لم يسمع لها و أصر على المغادرة .
في اليوم التالي كانت تطرق مكاتب القيادات مكتبا مكتبا , تطلب معلومات عنه , و تطلب الوصول إليه .
عندما علمت القيادة بقصتهما , تعهدت لها بالمساعدة , و ظلت على اتصال بها فترة طويلة.
بعد أشهر , كانت تجر كرسيه المتحرك في أرض المطار , يذهبان معا للخارج لإجراء عملية له بعد أنهاءه فترة العلاج التحضيري , زوجا و زوجة , حبيبا و حبيبة .
|