متوالية شعرية بعضها للطيف وبعضها للجسد
جبرا ابراهيم جبرا
-1-
ما لطيف مرابطا دوما ببابي،
في غرفة جلوسي ، في
غرفة نومي في
مكتبتي، جالسا على منضدتي،
يعبث باوراقي، يشخبط بقلمي،
مكررا نفسه كما في الف مرآة ،
هامسا، عابسا، يزم
بشفتيه اللذيذتين ، ضاحكا
مرسلا شعره على وجهي،
على عيني، فقحما يديه
بين كتبي، وذراعاه تتراقصان ،
وجسمه يفعي كالف افعى
في غابة تغيب فيها عن وعيها
نشوة حتي الملائكة ..
الا بالله يا حبيبتي
لتولي لطيفك أن يرأف بي،
وافهميه
ان الزائد زائد عن حده ،
وأنني في الزحمة من وجوهه
قد لا أرى وجهك انت،
وفي الزحمة من أصواته
قد يضيع على صوتك انت
لكنه لن يطيعك، ادري،
فهو يعلم انني في قرارتي
يلذ لي ان يكرر وجهه
امام عيني،
عاكسا بمراياه حضورك
المتواثب أبدا في دمي،
لأتساءل في النهاية حائرا:
ايكما الطيف عندي، وايكما الجسد
ايكما حقا واقعي، وايكما حقا حلمي؟