الانسان بين الموت والقيامة
كل انسان ولد لكي يموت ، هذه حقيقة لا يختلف عنها اي شخص . لكن لنفهم الموت من الزاوية الدينية والايمانية . ونساءل ماهو الموت ؟ ولماذا علينا ان نموت ؟ .
الموت في مفهومه هو انفصال الجسد عن الروح ، لان الانسان مخلوق من التراب واليه يرجع . لكن الموت في معناه الصحيح هو عبور من هذه الحياة الى حياة مع الله . لنساءل ثانية كيف يجب علينا ان نعيش حتى يكون موتنا وعبورنا نحو الله ؟ . يقول يسوع (( انا هو الطريق والحق والحياة )) . فاذن حياتنا يجب ان نسلكها على ضوء هذا الكلام ، وهذا العيش يجب ان يكون مترابطا بيننا وبينه هو .
الموت من نظرة الايمان هو عبور وتحول من وجود بشري الى وجود الهي . يجب ان ندرك من اننا بشر لزمن معين ، ويجب علينا ان نعيشها بكمالها لكي تتحقق رسالة الرب الانسانية .
الانسان تواق الى الخلود بطبعه ، وان في حضارتنا خير دليل على هذا عند قراءتنا لملحمة كلكامش . كيف ان كلكامش شرع بالبحث عن الخلود بعد كشفه فظاعة الموت بموت صديقه انكيدو . في الكتاب المقدس لنا امثلة تتحدث عن الموت والحياة . عندما خلق الله الانسان خلقه للخلود لكن عصيان وكبرياء الانسان هما حكموا عليه بالموت .
نعم الموت من الناحية الانسانية هو فقدان عزيز ما علينا . لكن يجب ان ناءخذ الاشياء من منظور الانساني الروحي ويجب ان ندرك هو اننا سنموت لكي الحياة تتجدد . اذن الموت هو تجديد للانسان لكي ياءخذ كل انسان دوره في الحياة ، وهذه الحياة هي بداية لحياة مع الله .
بقيامة المسيح من الاموات نزع من الموت كل قوة ، وفتح لنا طريق جديد لشركة الحياة معه التي لا تنتهي . هناك من يعتبر الموت نهاية والبعض الاخر مخيف ومرعب وهناك من يعتبره مجرد تحول من جسم مادي الى جسد روحاني غير قابل للموت ثانية .
نعم الموت هو نهاية الانسان على الارض . وعلى الانسان ان يحيا موته اي ان لا يتهرب من هذه الحقيقة . مثل ما ندور على حلول للموت والهروب منه او بموتنا لله ، كلا ، اظن ان هذا جهل و نقص من روحانية الانسان . لان الله هو مصدر الروح هو مصدر الحياة ، نعم ان الله سيموت عندما تموت الحياة . وبما ان الحياة استمرارية فاذن الله هو باقي . فالموت اذن ليس نهاية انما هو عبور روحي نحو حياة جديدة حياة القيامة .
القيامة هي العيش مع الله ، هذا وقد مات المسيح عنا لكي يخلصنا من الخطيئة لكي يعطي لنا قيمة روحية . نعم يسوع ذاق طعم الموت ، لكن تغلب عليه بقيامته .
القيامة هي حقيقة تفوق ادراك العقل الانساني . القيامة يجب ان تكون مركز ايماننا . يسوع كرس حياته كلها بعمل مشيئة ابيه الله . نراه مع الفقراء والضعفاء والمهمشين فكان لهم رحمة ومحبة ومغفرة . فقد حرر يسوع الانسان من القيود ، حارب الظلم بالرحمة ، ونادى بالحق . فالقيامة تعطي قيمة للموت ، لان بدونها سيكون الموت عنجهية وحزين بحق الانسان .
القيامة هي حياة جديدة يلبسها الانسان لكي يحيا مع الله . فالزرع الذي لا يموت لا يعطي ثمر . فالقيامة تعلمنا ان هذه الحياة لهي جميلة وانها مثل بذرة ان لم تتلاشى وتموت لن تزهر وتنبت .
يجب ان نتصارع من اجل الشوق الى الحياة معه ، ويجب علينا ان نحمل صليبنا . وهذا الصليب هو الذي يقودنا اليه .
فاذن لنتقبل الموت بكل شجاعة وعدم الخوف والحزن من موت انسان ما . لتكن لنا الشجاعة والفرح والرجاء . ليكون لنا شجاعة الاعتراف من اننا سنموت والساعة التي نموت فيها لا نعرفها ، لان الموت هو مثل لص ياءتي متخفيا في ساعة لا يتوقعها الانسان . لنكون ساهرين ومستعدين بكل لحظة بقبول الموت فرحا ونكون مثل ما يقول الانجيل : اللاتي اخذن زيتا اضافيا لان العريس تاءخر ، ولا نكون مثل الجاهلات . لانه عندما ياءتي لا ينتظر .
فاذن الموت هو نعمة والقيامة هي قبول هذه النعمة . لان القيامة هي فعل الله الكبير ولا يجب ان يفهم ان القيمة هي احياء جثة ولا هي عودة الى هذه الحياة . بل هي تحول الى عالم الله لاننا ليس ممكنا ان نشاهد الله الا بعيون الايمان . ويجب علينا ان نعرف ونعرف الاخر الرسالة على ضوء القيامة ، وان هذه الارض التي نعيش عليها نحولها الى السماء ..
من منكم بلا خطيئة فليرميها بأول حجر
|