-
PDA

عرض كامل الموضوع : أطلال ( نزف قلم : محمد سنجر )


محمد سنجر
26/08/2007, 14:55
( بينما أجلس على المقهى
أتطلع إلى باب الفتوح
تداعب أنفي رائحة البخور التي تملأ المكان
و إذا بطيور الذكرى تحملني على جناحيها
تحلق بي عاليا ، تعود بي عبر الماضي
تحطني برفق بنفس المكان
بريق الجدران و الشوارع يأخذ الألباب قبل العيون
الرايات و البيارق المعلقة ترفرف بسعادة غامرة
عبق العود و العنبر و المسك تتحرش بالأنوف التي تتمنع و هي راغبة
لا موطأ لقدم
ضفتي الطريق تعجان بالنساء و الأطفال و الشيوخ
تهليل و هتاف يعلو و يعلو
أمطار من أوراق الفل و الياسمين تهطل علينا هنا و هناك
بينما يمر الفرسان تتبختر بهم خيولهم
و إذا بوجه الظاهر بيبرس يشرق علينا مرفوع الرأس مبتسما ندي الجبين
عندها
تعالت الصيحات بالتكبير و التهليل و الهتاف
اشتدت أمطار الورود هطولا
بينما أخذ يلوح لنا بكلتا يديه
يحاول جاهدا أن يرد على كل منا تهنئته
و كأنه يتحرى الوجوه وجها وجها
حتى لا يغضب أحدا منا
نظر لي نعم وقعت عيناه في عيني
قال :
السلام عليكم و رحمة الله
رددت :
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
حمدا لله على سلامتكم ، كلل الله جهودكم بالنصر
قال :
إن تنصروا الله ينصركم
( قالها بينما حول نظره لبقية أبناء شعبه
بعدها توالت أمواج الجنود من الرماة و المشاة
بينما دخل على إثرهم مجموعة من جنوده يسوقون آلاف من الأسرى التتار
مطأطئي الرؤوس
أخذتني الغيرة على إخواني المسلمين الذين نكلوا بهم في الطريق إلينا
كانوا إذا دخلوا قرية أبادوها عن بكرة أبيها
لم يتركوا شيخا و لا امرأة و لا حتى طفلا
التهموا الأخضر و اليابس
و هاهم يجرجرون سلاسل الخزي و العار و الذل
فجأة
ضربت طاولتي كرة طائشة
دفعتني عنوة من بين حنايا الماضي
أعادتني رغما عني إلى ما صرنا إليه
و إذا بالنادل يصيح بأولاد الحارة )
: ماشي ، ماااشي ، مااااااااشي
( و إذا بالأولاد يردون عليه )
: يا عم نفض
( جاءني النادل معتذرا )
: لا مؤاخذة يا بيه دول عيال ( بانجو )
: إيه بانجو و نفض ؟ إنتم جبتوا الكلام ده منين ؟
: كبر ، كبر
( قالها النادل بينما ذهب مسرعا باتجاه التلفاز يدير أزراره
فإذا بأحد المطربين
تخيلت للوهلة الأولى أنه بائع
يعلن عن بضاعته )
( فكاهاني ) و بحب الفاكهة
و باموت في الموز و المانجا
ما هذا ؟
يا للفجيعة
يا للكارثة
ألهذه الدرجة وصل بنا الحال ؟؟؟؟؟؟
منذ زمن لم أسمع أين وصل بنا الذوق العام ؟؟؟
نعم فقلما أنزل من غرفتي العتيقة لأتفقد أحوال الرعية
يا للفجيعة
فكاهاني و تحب الفاكهة
و ( الفكهاني ) نعرفه منذ زمن بأنه أبو لسان معسول
و أحيانا نطلق عليه ( فكاهاني بق )
و هو الذئب الذي يتصيد الضالات من النساء
فيغرر بهن بمعسول كلامه حتى يفترسهن
( و بحب الفاكهة )
إذن فهذا الرجل يعلن عن نفسه نهارا جهارا
فحبه و ولعه بالضالات من النساء يشغل كل تفكيره
دون أن يخشى
نسيت
اللي اختشوا ماتوا صحيح
على الأقل يستحي
نسيت
إن لم تستح فافعل ما شئت
( وباموت في الموز و المانجا )
فأعتقد أن كل لبيب بالإشارة يفهم المقصد من ورائها
الغريب أنه أكمل ردحه ب :
صغير يا ناس و كبير
لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ،
بصراحة على الفاكهة بغير
بشتري و ببيع بضمير
من يغير على شيء لا يبيعه بضمير أو بدون ضمير ،
و لكن قصدك من البيع و الشراء فاسد ،
أعوذ بالله ،
بعد ذلك بدأ يعدد أنواعهن بتشبيه آخر :
البلح ، البلح ، البلح
عندها تذكرت ما كانت النسوة يتغنون به من زمن
( يا حلوة يا بلحة يا مقمعة )
و عددهن بتشبيه آخر :
العنب ، العنب ، العنب
أحمر
أصفر
أخضر
الأحمر لون النار و الحرارة و الحيوية و الانطلاق ،
أما الأصفر فلون الكبر و التقدم في العمر و من وجهة نظرهم ( الخبرة ) ،
أما الأخضر فهي المرأة الشابة الأرض الخصبة ،
انتاب المكان بعدها حالة من الطبل و الزمر ،
أخذت أضرب كفا بكف على ما صرنا إليه ،
الغريب أنه بعدما أنهى هذا المهرج ردحه بالصوت الحياني ،
إذا بإعلان عن فيلم كوميدي ،
و إذا ببطل الفيلم يغني إسقاطا على ما حدث منذ قليل ،
و لكنه قال ما معناه ،
إذا كانوا بيستهبلوا و بيغنوا للنساء بأنواعهن بإسقاط على الفاكهة ،
فسوف أغني أنا للرجل بأنواعه بإسقاط على الخضار
( الخضار الخضار الخضار )
عندها انتاب المكان حالة هستيرية من الرقص و التهليل و اختلط الحابل بالنابل ،
عندها ضاق صدري حرجا ،
لم أستطع أن أتحمل أكثر من هذا ،
رعايا إيه اللي أنا نازل أتفقدهم ؟
أين كنت طوال هذه الفترة ؟
هل كنت في سبات كأهل الكهف ؟
تركت ثمن كوب الشاي على الطاولة ، هربت مسرعا أصعد درجات سلم المقهى ،
انزويت إلى حارتي التي تتسربل في حزنها الأبدي
تهادى إلى سمعي صوت ( الست ) يأتي من مذياع خشبي عتيق
( و عايزنا نرجع زي زمان ؟؟؟؟؟ )
فرت على خدي عبرة أسى ،
تنهدت صاعدا إلى كهفي المظلم ،
غلقت ترابيس بابي الخشبي البالي ،
لفلفت نفسي بملاءتي البيضاء ،
مددت جسدي الواهن على أرض الغرفة الخشبي ،
رحت أنتظر حسن الخاتمة .....

*Marwa*
26/08/2007, 15:08
صراحة كتابتك حلوة جدا! واسلوبك يجذب القارىء, سلمت يداك :D ..اما الاحداث فهي على قدر ماساويتها على قدر ما هي تمثل واقعنا الكئيب!
لسان الانسان يعجز عن تفسير الظواهر الغريبة في مجتمعاتنا ولا يسعنا الا ان نقول لمحبي هذه الظواهر "ان لم تستحي فاصنع ما شئت"!

محمد سنجر
02/09/2007, 12:09
جزاكم الله خيرا
أختنا الفاضلة
مروة
دمت بحفظ الرحمن

وشم الجمال
02/09/2007, 15:21
لقد استدعيت دموعي رغما عني ايها الكاتب او لأقل أيها النائم الحالم كلماتك مؤلمة ولكنها تنطق بالموت الذي غدا يحتضننا لنتحد به ونصبح شيئا واحدا أجل الأحياء الأموات ولكن يبفى شعاري<من أعماق اليأس يولد دائما منتهى الأمل> وفقك الله وبكل موضوعية اسلوبك فيه من الروعة ما أعجز عن وصفه

وشم الجمال
02/09/2007, 15:24
على فكرة الصورة اللي بتمثلك كتييييير لائقة عالموضوع واتمنى ان لا تبقى من اصحاب الكهف بل ان تكون الظاهر بيبرس
تحياتي

معروف بن جمر
02/09/2007, 19:07
نعم فقلما أنزل من غرفتي العتيقة لأتفقد أحوال الرعية
حلوة الرعية بس عيوني هي مو الك على كل حال حلوة وفيها شيء من الانصاف لحقوقك للانسان

ربيع الأحزان
07/09/2007, 13:21
أرجوك أخى لا تتنظر الأن خاتمتك وعش معنا لبعض الوقت

حتى تصور لنا بنزف قلمك الرائع هذا عالمنا المحطم

لكنى متأكدة تماما أنك ستجد ماهو جميل أيضا

ستذهب ناحية المسجد ساعة الجمعه فتجد شبابا وشيوخا

وأطفالآ ولو كنت فى مصر فستجد نساء وبنات أكثر

وأكثر رسمت على وجوههم علامات حب الجليل والعمل بالتزيل

والخوف من يوم الوعيد فلا تتشأم هكذا

قال الحبيب المصطفى (الخير في وفى أمتي الى يوم الدين )
صدق رسول الله

ونحن ممن آمنا بالحبيب وصدقنا كل حرف قاله

حيث قال بشروا ولا تنفروا

وأرجوك أيضا لا تشرح قول رجل آخر حتى لا تفترى عليه

فقد يكون ما فى نيتك غير صحيح والمعنى فى قلب الشاعر

تقبل مرورى وتحيتى

أختك الربيع