-
PDA

عرض كامل الموضوع : الجميلة و الوحش


براق
05/08/2006, 18:30
ما رأيتُ إلاّ جميلا

مقابل جهازيْ تلفاز وفيديو تنازل أبٌ عن ابنته البكر لزوجٍ شرس، ليحجز إحدى غرف البيت العائلي، يوميّاً يسمع الأب وأبناؤه البالغون صراخ أختهم جرّاء ضربها واغتصابها، ولا يفعلون شيئاً، بل تحلّقوا حول التلفاز منشغلين بالتسامر ومتابعة مسلسلاته ونسوا غيرتهم ورجولتهم.
الأمّ المقعدة لا حول لها، وتُحاول يوميًا هزّ رجال الدار ليوقفوا المعاناة، لكنّ النازح الشرّير تنبّه لهذا التحريض، فألّب الأب والأبناء بأنّ الأم خرّفت، وينبغي إرسالها لدار المقعدين، فتمّ ذلك.
تطوّر الوضع يوماً، وراح الزوج (الوحش) بوقاحة يتسلّل خلسة إلى غرفة الأخت الصغرى، لم يتحرّك أبوها ولا إخوتها أيضاً وتعاموْا، تطمّع الوغدُ أن يغتصب الصغيرة (الجميلة) أيضاً، وفعلاً كانت ليلة سوداء صاخبة انتهت بشدخ رأس (زوجته) واغتصابها بعنف، ثمّ اهتياجه واقتحامه غرفة الصغيرة، بمشهد من أبيها وإخوتها، دافعت عن نفسها برفساتها وبما استطاعت قذفه بالذي نالت يداها، لكنّه اغتصبها في النهاية ودنّسها وحوّلها وغرفتها إلى حطام.
سمع بعض الجيران الخبر فاتّصل بالشرطة، جاء بضعةٌ منهم، أرداهم الرجل الشرّير برصاصه الطائش مع بعض المارّة، وفي اليوم التالي قضتْ المحكمة العليا بهذه النتائج والأحكام:
1- تبرئة الشرّير من قتله أفراد الشرطة والمارّة لأنّه عن غير عمد.
2- ما يفعله ويُجرّعه البنت الكبيرة يومياً حقّه المشروع والطبيعي، وما فعله بالصغيرة الجميلة من سلب عفّتها وتدمير غرفتها دفاعٌ عن النفس لأنّها التي بدأت برفسه وبتفليعه، وقد أقرّ بذلك أبوها وإخوتها، ورُفضت شهادتها مع أختها الكبرى.
3- سيعمّ السلام البيت الكبير ببقاء الأم بدار العجزة، وإبقاء التلفاز وافراً بالمشاهد المثيرة والمسلّية لإراحة الأب وأبنائه، وقطع لسان البنت الكبيرة لتكفّ عن صراخها حال مقاومة اغتصابها اليوميّ، وقطع أيدي وأرجل (الجميلة) الصغيرة لمنعها من الترفيس أو رمي الأشياء على (الوحش).
4- على الشرير أن يُمارس نزواته بهدوء أكثر لئلاّ يزعج المشاهدين للتلفاز ويكدّر عيشهم وسلامهم.

طبعاً هذه قصّة لن تقع إلاّ في فيلم ساخر لاذع، لكن القارئ العربي يًدرك أنّها واقعيّة جدّاً، بل واقعنا أسوأ منها، فهذا هو السلام الشرق أوسطي المراد.
وعناصر القصّة حقيقيّة، فالأمّ العاجزة المقعدة أمّتنا، والوحش إسرائيل، والكبرى فلسطين، والصغرى لبنان، وأسوأ دور لُعب في القصّة هو دور المحكمة، ودور المُسوخ (الأب والإخوة) فاقدي النخوة والغيرة والكرامة والشرف، الذين لا يستطيعون حتى الدخول في معركة كلامية مع الوحش أو الشهادة ضدّه والتهديد بمخاصمته ومقاطعته ناهيك عن طرده، لو أصدرت دولنا العربية الكبرى تصريحات جريئة ومتوعّدة بالمقاطعة وبغيرها، فقط تصريحات، لتوقّف الوحش عند مستوى من همجيّته ولم يُفرط.
أما المحكمة المخزية، فهي ما يُسمى بالأسرة الدولية، المتمدّنة في ظاهرها المتوحّشة في باطنها، التي لا تدين الوحش لقتله مراقبين عُزّل من منظمة الأمم المتحدة (الشرطة)، ولكنها لأجل السلام الوهمي (الاستسلام) تُطلق للوحش يده وتمدّه بالسلاح والغطاء، ليتمّ اجتثاث أيّ مقاومة له، وربّما يُنتظر أيضا من (المسوخ) أن تصفّق له لأنّه الفحل الذي افتضّ وأصمت أختيهما عن الثرثرة التي أزعجت آذانهم دهراً.
ما أجمل صبر الكبرى، وأروع كرامة الصغرى.


(تحفٌ من "كربلاء" لأجل "قانا"):
* رفع الحسين رضيعه المذبوح إلى السماء لتتقبّله قربانَ مهمّته، ورفع أهلُنا أشلاء أطفال (قانا) الجديدة، المقتولين غدراً بقصف المجرمين، وتتدلّى أيديهم ورقابهم الصغيرة على أذرع المسعفين، لتلعن كلّ المتواطئين في دمائهم (اللهم تقبّل هذا القربان) لعزّة لبنان وفلسطين.

* (أنا الذي أقاتلكم فما جُرم نسائي وأطفالي) بهذا صرخ الحسين في عساكر المجرمين، وبينما يُوقع الأبطالُ الحسينيّون الضربات والهزائم في قوّات نخبة لواء (غولاني) الصهيونية، تتسلل طائرات الهمج الجبناء من المواجهة لتهدم الدور على النساء والأطفال، فلعنة الله على قتلة الأنبياء والأبناء الأبرياء.

* أطفال الحسين أُسروا! وفي طابور المثكولين والأيتام، قدّم الأنذالُ لطفلةٍ عطِشةٍ كوبَ ماء، هرولتْ به نحو الميدان، قيل لها: إلى أين؟ قالت: (لأجلِ أنّ الحسين عطشان)، صاحوا بها: ولكنّ الحسين مات، رمت بكوب الماء صارخة: واذلاّه!
أعدادٌ من جرحى الاعتداءات الصهيونية ومصابيها ومبتوري الأرجل والأيدي رفضوا السفر إلى الأردن لتلقّي العلاج، وقالوا (إنهم ليسوا أفضل من الذين ماتوا وأصيبوا)، إنّهم يرمون الكوب قائلين: واذلاّه!

* قبل ليلتيْن حملتُ طفلتي النائمة بين ذراعيّ إلى سريرها، فشهقْتُ لتذكّري أنّ إنساناً عربياً آخر يحمل طفلته تلك اللحظة لكن مزهوقة الروح ليُسجّيها في حُفر الفقراء، (أيّ وحش يفعل هذا؟) هذا ما صحتُ به وأنا أشاهد اليوم منظر جثة طفلة متيبسة متدلّيةٍ على ذراعيْ غير أبيها، لكنّ هذه البراءة الموءودة، المدفونة بالقصف حيّة، هي آخر الدماء التي تُعمّد رؤوسنا بنصر الكرامة على عار ساديّة أمريكا وخزي نازية الصهيونيين.

ربّما أرادوا بالمجزرة أن يصطنعوا إنجازاً زائفاً بالنصر، ربّما أيقنوا أنّ المقاومة منتصرة لا محالة فخلطوا بالمرارة كأس نصرها، ربّما يئستْ الأهوجتان أمريكا وإسرائيل من فرصةٍ لإيقاف الحرب إلاّ بخزي الفشيلة، فصنعا مشجباً إنسانياً مأساوياً خاتِماً، يُمرّرون تحته انهزام كبريائهما وجبروتهما.

منقول : للكاتب أ.جلال القصاب - جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية

////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////