-
دخول

عرض كامل الموضوع : وحي (اوكتافيو باث)


عاشق من فلسطين
15/03/2005, 16:22
ولد الشاعر المكسيكي اوكتافيو باث عام 1914 في مدينة المكسيك لأب يعمل في الصحافة السياسية ويشارك فيها ايضا فقد كان عضوا في حركة الاصلاح الزراعي الثورية التي قادها ايمليانو زباتا.. كما كان له اهتمامات ادبية تقدمية.. في نفس الوقت كان هناك الجد الذي كان مشهورا بانتمائه للحركة العقلانية الليبرالية وواحدا من اوائل الروائيين في المكسيك, الذين كتبوا برؤية تعبر عن المناخ الهندي ويمكننا القول انه بفضل ذلك الجد دخل اوكتافيو عالم السياسة والادب مبكرا وشارك في فعالياتها ايضا.. ففي عام 1937 سافر الى فالنسيا بأسبانيا ليشارك في الكونجرس الوطني الثاني للكتاب المناهضين للفاشية وبعد عودته الى المكسيك عام 1938 اصبح واحدا من مؤسسي مجلة (تايلر) التي حملت صفحاتها كتابات جيل جديد من الكتاب في المكسيك الذين يحملون مدركات ادبية جديدة. وفي عام 1943 سافر (باث) الى الولايات المتحدة الامريكية مع مجموعة جاجنهاين حيث استغرق في دراسة الشعر الأنجلو امريكان الحديث وبعدها بعامين التحق بالسلك الدبلوماسي المكسيكي وتم ارساله الى فرنسا.. وهناك انجز دراسته الهامة والفريدة من نوعها عن ملامح الشخصية المكسيكية وشارك بنشاط في الانشطة الثقافية التقدمية التي كان ينظمها السرياليون.. وفي عام 1962 انتقل اوكتافيو الى الهند كسفير لبلاده بها وهناك مر بمرحلة هامة في حياته الأدبية حيث تابع انجاز العديد من الكتب بالاضافة الى اطلاعه على الحضارة الهندية الثرية.


وفي عام 1968 استقال (باث) من عمله الدبلوماسي اعتراضا على اعمال العنف التي مارستها الحكومة ضد مظاهرات الطلاب في (تلاتيلولكو) اثناء الالعاب الاولمبية في المكسيك وعاد الى بلاده مواصلا مسيرته محررا وناشرا, واسس اثنتين من اهم المجلات في المكسيك (بلورال) و(فيوليتا) واحدة ادبية والأخرى سياسية عام 1976.


وفي قصائد (باث) تتواصل روح الدين مع عصرنا الحديث وتفور الثورة في مفرداته معبرة عن ثورة العالم كله متوحدة مع ثورة الجسد.. فشعر باث يعلن ان الحياة والفن وجهان لعملة واحدة حيث نعود لوحدة الاسطورة المفقودة بين الفكر والجسد.. الانسان والطبيعة.. انا والآخر.


ومن هنا ندرك لماذا وجد أوكتافيو باث مكانه بين القراء العرب حتى ولو كانوا من المتخصصين.. فثراء تجربته المتنقلة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب وانتماؤه لأب وجد يعملان في حقل ابداع الكلمة.. وروحه الثورية التي يحملها بين جوانب روحه, جعلت من ابداعاته حالة خاصة يصعب تجاهلها او المرور عليها مرور الكرام.


1991 فازت الروائية التي تنتمي الى دولة جنوب افريقيا (نادين جوديمر) بنوبل, الا انها لن تجد حظها على الساحة العربية, بل نادرا ما نجد عنها شيئا او نجد لها عملا مترجما, رغم ثراء حياتها الابداعية بالعديد من الروايات والقصص.


الغريب ان كتابات نادين تتناسب والمزاج العربي حيث تتسم اعمالها بأنها ملحمية البناء وتعج بالاساطير الافريقية وصراع التفرقة العنصرية في المنطقة من منظور امرأة بيضاء تنتمي الى جنوب افريقيا.. لكن مع كل هذه المشهيات التي تسيل لعاب القارئ العربي تقف امام نادين عقبة مهولة وهي انها تنتمي الى اب وأم يهوديين وبذلك تم تجاهلها تماما.


عام 1992 فاز الشاعر الامريكي الاسود ديريك والكوت بالجائزة عن حصيلة اعماله كلها لما تحمله من رؤية تاريخية تعبر عن انصهار الثقافات المختلفة بالولايات المتحدة الامريكية.. ويبدو ان خصوصية كتاباته عن امريكا والتشابكات الاجتماعية بين عناصرها المتمازجين داخلها, جعل تجربته اكثر برودة لدينا على ارضنا الحارة التي افرزت شعراً منذ بداية خلقها في الزمن السحيق.

وهذه قصيدة بعناون وحي للشاعر..

ظلالُ يوم أبيض

يقابل عيني. لا أرى

شيئًا خارج الأبيض

الساعة البيضاء. الروح

المتحرِّرة من الرغبة والزمن.

بياض المياه الآسنة

عين مفتوحة، الزمن الأعمى

تمس صوانك، ذاكرتك، تشتعل

ضد الزمن وارتداد أمواجه

الذاكرة، شعلة عائمة.

2

مفصولة عن جسدي، مفصولة

عن الرغبة، أعود إلى الرغبة

إلى ذكرى جسدك. أعود

وجسدك يشتعل في ذاكرتي

وذاكرتي تشتعل في جسدك.

3

ظلٌّ شمسيٌّ معتم، يحصد

ويحيط بعمى ينابيعي

يحلُّ العقدة، ينشر الرغبة

يطفئ الروح المنهكة

لكن الذاكرة المبتورة تعوم

من تاريخ مولدها إلى عدمها

هي كلُّ قدوم لصعودها

تعوم علاوة على دوَّامتها

تعوم ضد العوم.

هي اضطرام المياه

لسانٌ من شُهُب يجعل المياه بارقة.

عيدُ الحصاد كلمةٌ من دون كلمات

إنَّه معنى خاصٌّ لمعنى الفكر

تبدِّل الذاكرة اللافكر

والبقية تختلط بالشرارات.

yass
15/03/2005, 17:25
على عيني...شاعر من الرواد اللي كتبو بالاسباني
مشكور رفيق...تحياتي :D

عاشق من فلسطين
15/03/2005, 17:36
على عيني...شاعر من الرواد اللي كتبو بالاسباني
مشكور رفيق...تحياتي

على راسي يا أبو مارل .. :D :D