-
عرض كامل الموضوع : بدر شاكر السياب
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما المطر
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
و ترقص الأضواء كالأقمار في نهر
يرجه المجذاف وهنا ساعة السحر
كأنما تنبض في غوريهما النجوم
و تغرقان في ضباب من أسى شفيف
كالبحر سرح اليدين فوقه المساء,
دفء الشتاء فيه و ارتعاشة الخريف
و الموت, و الميلاد, و الظلام و الضياء
فتستفيق ملء روحي رعشة البكاء
و نشوة وحشية تعانق السماء
كنشوة الطفل اذا خاف من القمر!
كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم
و قطرة فقطرة تذوب في المطر...
و كركر الأطفال في عرائش الكروم,
و دغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودة المطر...
مطر...
مطر...
مطر...
تثاءب المساء, و الغيوم ما تزال
تسحّ ما تسحّ من دموعها الثقال
كأن طفلا بات يهذي قبل أن ينام:
بأن أمه- التي أفاق منذ عام
فلم يجدها,ثم حين لج في السؤال
قالوا له: " بعد غد تعود.."-
لابد أن تعود
و إن تهامس الرفاق أنها هناك
في جانب التل تنام نومة اللحود
تسفّ من ترابها و تشرب المطر,
كأن صيادا حزينا يجمع الشّباك
و يلعن المياه و القدر
و ينثر الغناء حين يأفل القمر.
مطر...
مطر...
أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟
و كيف تنشج المزاريب اذا انهمر؟
و كيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟
بلا انتهاء- كالدم المراق, كالجياع,
كالحب, كالأطفال, كالموتى- هو المطر !
و مقلتاك بي تطيفان مع المطر
و عبر أمواج الخليج تمسح البروق
سواحلَ العراق بالنجوم و المحار,
كأنها تهم بالشروق
فيسحب الليل عليها من دم دثار.
أصيح بالخليج:" يا خليج
يا واهب اللؤلؤ و المحار و الردى!"
فيرجع الصدى
كأنه النشيج:
" يا خليج
يا واهب المحار و الردى..."
أكاد أسمع العراق يذخر الرعود
و يخزن البروق في السهول و الجبال
حتى اذا ما فض عنها ختمها الرجال
لم تترك الرياح من ثمود
في الواد من أثر.
أكاد أسمع النخيل يشرب المطر
و أسمع القرى تئن, و المهاجرين
يصارعون بالمجاذيف و بالقلوع,
عواصف الخليج , و الرعود, منشدين:
" مطر...
مطر...
مطر...
و في العراق جوع
و ينثر الغلالَ فيه موسم الحصاد
لتشبع الغربان و الجراد
و تطحن الشوان و الحجر
رحىً تدور في الحقول... حولها بشر
مطر...
مطر...
مطر...
و كم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع
ثم اعتللنا – خوف أن نلام- بالمطر...
مطر...
مطر...
و منذ أن كنا صغارا,كانت السماء
تغيم في الشتاء
و يهطل المطر,
و كل عام –حين يعشب الثرى- نجوع
ما مر عام و العراق ليس فيه جوع
مطر...
مطر...
مطر...
في كل قطرة من المطر
حمراء أو صفراء من أجنة الزهر
و كل دمعة من الجياع و العراة
و كل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
أو حُلمة توردت على فم الوليد
في عالم الغد الفتي..واهب الحياة!
مطر...
مطر...
مطر...
سيعشب العراق بالمطر..."
أصيح بالخليج:" يا خليج
يا واهب اللؤلؤ و المحار و الردى!"
فيرجع الصدى
كأنه النشيج:
" يا خليج
يا واهب المحار و الردى..."
و ينثر الخليج من هباته الكثار,
على الرمال: رغوة الأجاج و المحار
و ما تبقى من عظام بائس غريق
من المهاجرين ظل يشرب الردى
من لجة الخليج و القرار,
و في العراق ألف أفعى تشرب الرحيق
من زهرة يرشها الفرات بالندى
و أسمع الصدى
يرن في الخليج
" مطر...
مطر...
مطر...
في كل قطرة من المطر
حمراء أو صفراء من أجنة الزهر
و كل دمعة من الجياع و العراة
و كل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
أو حُلمة توردت على فم الوليد
في عالم الغد الفتي..واهب الحياة."
و يهطل المطر...
بصراحة......
ذكرتني بالبكلوريا :wink:
hashtnasht
08/01/2004, 06:46
لمسيح بعد الصلب
بعدما أنزلوني ، سمعت الرياح
في نواح طويل تسف النحيل
و الخطى وهي تنأى . إذن فالجراح
و الصليب الذي سمروني عليه طوال الأصيل
لم تمتني . و أنصت : كان العويل
يعبر السهل بيني و بين المدينه
مثل حبل يشد السفينه
وهي تهوي إلى القاع . كان النواح
مثل خيط من النور بين الصباح
.و الدجى ، في سماء الشتاء الحزينه
.ثم تغفو ، على ما تحس ، المدينه
حينما يزهر التوت و البرتقال
حين تمتد جيكور حتى حدود الخيال
حين تخضر عشباً يغني شذاها
،و الشموس التي أرضعتها سناها
،حين يخضر حتى دجاها
.يلمس الدفء قلبي ، فيجري دمي في ثراها
قلبي الشمس إذا تنبض الشمس نورا
،قلبي الأرض ، تنبض قمحا ، و زهرا ، وماء نميرا
قلبي الماء ، قلبي هو السنبل
.موته البعث ، يحيا بمن يأكل
في العجين الذي يستدير
ويدحى كنهد صغير ، كثدي الحياه
.مت بالنار : أحرقت ظلماء طيني ن فظل الإله
.كنت بدء ، وفي البدء كان الفقير
،مت ، كي يؤكل الخبز باسمي، لكي يزرعوني مع الموسم
كم حياة سأحيا : ففي كل حفره
،صرت مستقبلا ، صرت بذره
صرت جيلا من الناس ، في كل قلب دمي
.قطرة منه أو بعض قطره
..هكذا عدت ، فاصفر لما رآني يهوذا
فقد كنت صره
كان ظلا ، قد اسود مني ، وتمثال فكره
جمدت فيه واستلت الروح منها
خاف أن تفضح الموت في ماء عينيه
عيناه صخره)
(راح فيها يواري عن الناس قبره
.خاف من دفئها ، من محال عليه ، فخبر عنها
- " أنت ؟ أم ذاك ظلي قد ابيض وارفض نورا؟
.أنت من عالم الموت تسعى ؟ هو الموت مره
" هكذا قال آباؤنا ، هكذا علمونا ، فهل كان زورا ؟
.ذاك ما ظن لما رآني ، وقالته نظره
قدم تعو ، قدم ، قدم
القبر يكاد بوقع خطاها ينهدم
أترى جاءوا ؟ من غيرهم ؟
قدم .. قدم .. قدم
،ألقيت الصخر على صدري
.أو ما صلبوني أمس ؟ .. فها أنا في قبر
فليأتوا - إني في قبري
من يدري أني .. ؟ من يدري ؟
ورفاق يهوذا ؟ من سيصدق ما زعموا ؟
..قدم
.قدم
: ها أنا الآن عريان في قبري المظلم
،كنت بالأمس ألتف كالظن ، البرعم
،تحت أكفاني الثلج ، يخضل زهر الدم
كنت كالظل بين الدجى و النهار
.ثم فجرت نفسي كنوزا فعريتها كالثمار
حين فصلت جيبي قماطا وكمي دثار
حين دفأت يوما بلحمي عظام الصغار
حين عريت جرحي ، وضمدت جرحا سواه
.حطم السور بيني و بين الإله
فاجأ الجند حتى جراحي ودقات قلبي
فاجأوا كل ما ليس موتا و إن كان في مقبره
فاجأوني كما فاجأ النخلة المثمره
.سرب جوعى من الطير في قرية مقفره
أعين البندقيات يأكل دربي
شرع تحلم النار فيها بصلبي
إن تكن من حديد ونار ، فأحداق شعبي
من ضياء السموات ، من ذكريا وحب
تحمل العبء عني فيندى صليبي ، فما أصغره
.ذلك الموت ، موتي ، وما أكبره
بعد أن سمروني و ألقيت عيني نحو المدينه
: كدت لا أعرف السهل و السور و المقبره
،كان شئ ، مدى ما ترى العين
،كالغابة المزهره
.كان ، في كل مرمى ، صليب و أم حزينه
قدس الرب
.هذا مخاض المدينه
للاستماع الى بعض قصائد السياب بصوته انقر الرابط في الأسفل
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
ما فيني قوا غير رااااااااااااائع
لا أستطيع القول سوى راااااااااااااااااااااااا ااااااااااائع جدا
we are the best
عاشق من فلسطين
03/01/2005, 19:38
أحلى hashtnasht بالعالم لك أنا هلا شفت هالقصائد بالصفحات القديمة ..
ليش ما عاد شاركتو بهيك مشاركات ..
والله هدول العالم السياب عدوان الماغوط درويش فؤاد نجم أمل دنقل زكريا تامر..
كل هدول لازم يبقوا بالذاكرة وبالقلب..
ولازم دائما" نمتع غيرنا بقراءة كتاباتون ونمول المنتدى دائما" بهيك كتابات ..
ومع ذلك أحلى hashtnasht
عاشق من فلسطين
10/01/2005, 16:18
بويب
بويب
أجراس برج ضاع في قارة البحر
الماء في الجرار، و الغروب في الشجر
وتنضج الجرار أجراسا من المطر
بلورها يذوب في أنين
" بويب .. يا بويب"
فيدلهم في دمي حنين
إليك يا بويب
يا نهري الحزين كالمطر
أود لو عدوت في الظلام
أشد قبضتي تحملان شوق عام
في كل إصبع كأني أحمل النذور
إليك من قمح و من زهور
أود لو أطل من أسرة التلال
لألمح القمر
يخوض بين ضفتيك يزرع الظلال
و يملأ السلال
بالماء و الأسماك و الزهر
أود لو أخوض فيك أتبع القمر
و اسمع الحصى يصل منك في القرار
صليل آلاف العصافير على الشجر
أغابة من الدموع أنت أم نهر؟
و السمك الساهر هل ينام في السحر؟
و هذه النجوم هل تظل في انتظار
تطعم بالحرير آلاف من الإبر ؟
و أنت يا بويب
أود لو غرقت فيك ألقط المحار
أشيد منه دار
يضيء فيها خضرة المياه و الشجر
ما تنضح النجوم و القمر
و أغتدي فيك مع الجزر إلى البحر
فالموت عالم غريب يفتن الصغار
وبابه الخفي كان فيك يا بويب
بويب .. يا بويب
عشرون قد مضين كالدهور كل عام
و اليوم حين يطبق الظلام
و استقر في السرير دون أن أنام
و ارهف الضمير دوحة إلى السحر
مرهفة الغصون و الطيور و الثمر
أحس بالدماء و الدموع كالمطر
ينضحهن العالم الحزين
أجراس موتى في عروقي ترعش الرنين
فيدلهم في دمي حنين
إلى رصاصة يشق ثلجها الزؤام
أعماق ، كالجحيم يشعل العظام
أود لو عدوت أعضد المكافحين
اشد قبضتي ثم أصفع القدر
أود لو غرقت في دمي إلى القرار
لأحمل العبء مع البشر
و أبعث الحياة ، إن موتي انتصار
شكو زولو
15/01/2005, 18:14
الله عليك بدر شاكر السياب من الشعراء المميزين
الله يقويك
عاشق من فلسطين
16/01/2005, 14:16
الله عليك بدر شاكر السياب من الشعراء المميزين
الله يقويك
مشكور على القراءة شكوزولو الغالي.. :D
ايمان عادل
25/12/2007, 19:23
السياب شاعر الالم والمعاناة والعمر القصير ... لا ادرى لما هذه ظاهرة ... رحيل المبدعين فى زمن قصير .. فى ريعان الشباب
رحل السياب فى سن ال38 وهو نفس السن الذى رحل فيه لوركا وديلان توماس وبوشكين
اليكم قصيدة له رائعة كتبها قبل وفاته بوقت قصير
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
الباب تقرعه الرياح
الباب ما قرعته غير الريح في الليل العميق
الباب ما قرعته كفك
أين كفك و الطريق
ناء بحار بيننا مدن صحارى من ظلام
الريح تحمل لي صدى القبلات منها كالحريق
من نخلة يعدو إلى أخرى و يزهو في الغمام
الباب ما قرعته غير الريح
آه لعل روحا في الرياح
هامت تمر على المرافيء أو محطات القطار
لتسائل الغرباء عني عن غريب أمس راح
يمشي على قدمين و هو اليوم يزحف في انكسار
هي روح أمي هزها الحب العميق
حب الأمومة فهي تبكي
:
"آه يا ولدي البعيد عن الديار
ويلاه كيف تعود وحدك لا دليل و لا رفيق
!!!"
أماه, ليتك لم تغيبي خلف سور من حجار
لا باب فيه لكي أدق, و لا نوافذ في الجدار
كيف انطلقت على طريق لا يعود السائرون
من ظلمة صفراء فيه كأنها غسق البحار
!!!
كيف انطلقت بلا وداع فالصغار يولولون
يتراكضنون على الطريق و يفزعون فيرجعون
و يسائلون الليل عنك و هم لعودك في انتظار
!!!
الباب تقرعه الرياح لعل روحا منك زار
هذا الغريب هو ابنك السهران يحرقه الحنين
أماه ليتك ترجعين
شبحا و كيف أخاف منه و ما امحت رغم السنين
قسمات وجهك من خيالي
أين أنت أتسمعين
صرخات قلبي و هو يذبحه الحنين إلى العراق
الباب تقرعه الرياح تهب من أبد الفراق
من ليالي السهاد
ايمان عادل
25/12/2007, 19:26
قصيدة سفر أيوب
لك الحمد مهما استطال البلاء
ومهما استبدّ الألم
لك الحمد، إن الرزايا عطاء
وإن المصيبات بعض الكرم
ألم تُعطني أنت هذا الظلام
وأعطيتني أنت هذا السّحر؟
فهل تشكر الأرض قطر المطر
وتغضب إن لم يجدها الغمام؟
شهور طوال وهذي الجراح
تمزّق جنبي مثل المدى
ولا يهدأ الداء عند الصباح
ولا يمسح اللّيل أوجاعه بالردى
ولكنّ أيّوب إن صاح صاح:
لك الحمد، إن الرزايا ندى
وإنّ الجراح هدايا الحبيب
أضمّ إلى الصّدر باقاتها
هداياك في خافقي لا تغيب
هداياك مقبولة. هاتها
أشد جراحي وأهتف
بالعائدين:
ألا فانظروا واحسدوني
فهذى هدايا حبيبي
جميل هو السّهدُ أرعى سماك
بعينيّ حتى تغيب النجوم
ويلمس شبّاك داري سناك
جميل هو الليل أصداء يوم
وأبواق سيارة من بعيد
وآهاتُ مرضى، وأم تُعيد
أساطير آبائها للوليد
وغابات ليل السُّهاد الغيوم
تحجّبُ وجه السماء
وتجلوه تحت القمر
وإن صاح أيوب كان النداء:
لك الحمد يا رامياً بالقدر
ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء
موضوع كتير حلو..الباب تقرعه الرياح قصيدة تعلمناها كتير كتير حلوة ومؤثرة :cry:
بس انتي متاكدة يا ايمان انو رحل بسن ال 38 انا بعتقد كان اكبر من هيك..بس انو مات وهو عندو شلل بالاطراف :cry: وكان مغترب بلندن و دائما يحن للعراق ولأمو اللي توفت وهو زغير !!
يسلمو جميعا عالشعر :D
ايمان عادل
25/12/2007, 19:31
قصيدة (إتبعيني)
أتبعيني
فالضحى رانت به الذكرى على شط بعيد
حالم الأغوار بالنجم الوحيد
وشراع يتوارى واتبعيني
همسة في الزرقة الوسنى وظل
من جناح يضمحل
في بقايا ناعسات من سكون
في بقايا من سكون
في سكون !
هذه الأغوار يغشاها خيال
هذه الأغوار لا يسبرها إلا ملال
تعكس الأمواج في شبه انطفاء
لونه المهجور في الشط الكئيب
في صباح ومساء
وأساطير سكارى ... في دروب
في دروب أطفأ الماضي مداها
وطواها
فاتبعيني .. إتبعيني
اتبعيني ... ها هي الشطآن يعلوها ذهول
ناصل الألوان كالحلم القديم
عادت الذكرى به ساج كأشباح نجوم
نسي الصبح سناها والأفول
في سهاد ناعس بين جفون
في وجوم الشاطيء الخالي كعينيك انتظار
وظلال تصبغ الريح وليل ونهار
صفحة زرقاء تجلو في برود
وابتسام غامض ظل الزمان
للفراغ المتعب البالي على الشط الوحيد
اتبعيني في غد يأتي سوانا عاشقان
في غد حتى وإن لم تتبعني
يعكس الموج على الشط الحزين
والفراغ المتعب المخنوق أشباح السنين
أمس جاء الموعد الخاوي وراحا
يطرق الباب على الماضي على اليأس عليا
كنت وحدي .. أرقب الساعة تقتات الصباحا
وهي ترنو مثل عين القاتل القاسي إليا
أمس.. في الأمس الذي لا تذكرينه
ضوأ الشطآن مصباح كئيب في سفينته
واختفى في ظلمة الليل قليلا فقليلا
وتناءت في ارتخاء وتوان
غمغمات مجهدات وأغاني
وتلاشت تتبع الضوء الضئيلا
أقبلي الآن ففي الأمس الذي لا تذكرينه
ضوأ الشطآن مصباح كئيب في سفينته
واختفى في ظلمة الليل قليلا فقليلا
ايمان عادل
25/12/2007, 19:33
قصيدة (سوف امضي)
سوف أمضي أسمع الريح تناديني بعيداً
في ظلام الغابة اللفّاء .. والدّرب الطويل
يتمطي ضجراً، والذئب يعوي، والأفول
يسرق النجم كما تسرق روحي مقلتاك
فاتركي أقطعلا اللليل وحيدا
سوف أمضي فهي ما زالت هناك
في انتظاري
سوف أمضي. لا هدير السيل صخّبا رهيبا
يغرق الوادي، ولا الأشباح تلقيها القبور
في طريقي تسأل الليل إلى أين أسير
كل هذا ليس يثنيني فعودي واتركيني
ودعيني أقطع اللليل غريبا
إنها ترنو إلى الأفق الحزين
في انتظاري
سوف أمضي حوّلي عينيك لا ترني إليّا
إن سحراً فيهما يأبى على رجلي مسيرا
إن سراً فيهما يستوقف القلب الكسيرا
وارفعي عني ذراعيك ... فما جدوى العناق
إن يكن لا يبعث الأشواق فيّا ؟
اتركيني ها هو الفجر تبدى، ورفاقي
في انتظاري
ايمان عادل
25/12/2007, 19:36
وصية من محتضر
يا صمت يا صمت المقابر في شوارعها الحزينه
أعوي أصيح أصيح في لهفٍ فأسمع في السكينه
ما تنثر الظلماء من ثلجٍ وقار
تصدي عليه خطىً وحيداتٍ و تبتلع المدينة
أصداءُهُنَّ كأن وحشا من حديد من حجار
سف الحياة فلا حياة من المساء إلى النهار
أين العراق ؟ و أين شمس ضحاه تحملها سفينة
في ماء دجلة أو بويب ؟ و أين أصداء الغناء
خفقت كأجنحة الحمام على السنابل و النخيل
من كل بيت في العراء
من كل رابية تدثرُها أزاهير السهول
إن مت يا وطني ففبرٌٌ في مقابرك الكئيبة
أقصى مناي و أن سلمت فإن كوخا في الحقول
هو ما أريد من الحياة فدى صحاراك الرحيبة
أرباض لندن و الدروب و لا أصابتك المصيبة
أنا قد أموت غدا فإنّ الداء يقرض غير وانٍ
حبلا يشدُّ إلى الحياة حطام جسم مثل دار
نخرت جوانبها الرياح و سقفها سيل القََََطار
يا إخوتي المتناثرين من الجنوب إلى الشمال
بين المعابر و السهول و بين عالية الجبال
أبناءَ شعبي في قراه و في مدائنه الحبيبة
لا تكفروا نِعمَ العراق
خير البلاد سكنتموها بين خضراء و ماء
الشمس نور الله تغمرها بصيف أو شتاء
لا تبتغوا عنها سواها
هي جنة فحذار من أفعى تدب على ثراها
أنا ميت لا يكذب الموتى و أكفر بالمعاني
إن كان غير القلب منبعها
فيا ألق النهار
أغمر بعسجدك العراق فإنّ من طين العراق
جسدي و من ماء العراق
** ولكم ان تلاحظوا كيف نبرة الموت واضحة فى شعره كانه كان يعرف قدره:pos:
ايمان عادل
25/12/2007, 19:38
القصيدة والعنقاء
جنازتي في الغرفة الجديدة
تهتف بي أن أكتب القصيدة
فأكتب
ما في دمي وأشطب
حتى تلين الفكرة العنيدة
وغرفتي الجديدة
واسعة أوسع لي من قبري
إذا اعتراني تعب
من يقظة فالنوم منها أعذب
ينبع حتى من عيون الصخر،
حتى من المدفأة الوحيدة
تقوم في الزاوية البعيدة.
***
وترفع الجنازة اليابسة المهدمة
من رأسها ترنو إلى الجدران
والسقف والمرآة والقناني
.
ما للزوايا مظلمة
كأنهن الأرض للإنسان
تريد أن تحطمه
بالمال والخمور والغواني.
والكذب في القلب وفي اللسان،
تريد أن تعيده
للغابة البليدة؟
وصفحة المرآة ما لها تطل خاوية
ما أثمرت بغانية،
بالشفة المرجان
تنيرها كالشفق العينان
كهذه المرآة
ستصبح الأرض بلا حياة.
وفي الليالي الداجية،
في ذلك السكون ليس فيه
إلا الريح العاوية
***
وهكذا الشاعر حين يكتب القصيدة
فلا يراها بالخلود تنبض،
سيهدم الذي بني، يقوض
أحجارها ثم يمل الصمت والسكونا.
وحين تأتي فكرة جديدة،
يسحبها مثل دثار يحجب العيونا
فلا ترى. إن شاء أن يكونا
فليهدم الماضي فالأشياء ليس تنهض
إلا على رمادها المحترق
منتثرا في الأفق...
وتولد القصيدة
ايمان عادل
25/12/2007, 19:41
موضوع كتير حلو..الباب تقرعه الرياح قصيدة تعلمناها كتير كتير حلوة ومؤثرة :cry:
بس انتي متاكدة يا ايمان انو رحل بسن ال 38 انا بعتقد كان اكبر من هيك..بس انو مات وهو عندو شلل بالاطراف :cry: وكان مغترب بلندن و دائما يحن للعراق ولأمو اللي توفت وهو زغير !!
يسلمو جميعا عالشعر :D
فعلا مروة مات مشلول :pos: تقريبا معلومة انو مات فى ال38 مؤكدة
ايمان عادل
25/12/2007, 19:45
وهذا مقال جيد عن السياب حياته .. شعره
السياب: قصائد قليلة أطلقت الشعر العربي في أفق فسيح
رحل عن 38 عاما في نفس العمر الذي غاب فيه بوشكين ولوركا وديلان توماس
فاضل السلطاني
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
اليوم، الرابع والعشرون من ديسمبر /كانون الأول، رحل الشاعر العراقي بدر شاكر السياب قبل أربعين عاماً، وحيداً إلا من نفر من الأصدقاء، ودفن في مقبرة الحسن البصري شبه وحيد ومهجور ومعدم تماماً. لقد امتلأت حياة رائد الشعر العربي الحديث بالمفارقات العجيبة، لكن موته كان المفارقة الكبرى، وكأنه بعث من جديد، بينما خفتت أصوات كثيرة ارتفعت لحين حتى غطت على صوته. من أين تستمد قصيدة السياب أسباب قوتها، وعلى ماذا يستند حضور السياب القوي حتى بعد أربعين سنة من غيابه المفجع؟ ثم ماذا بقي من السياب، وسيبقى؟
هنا مساهمات تحاول الإجابة على هذه الأسئلة الأساسية.
قال أدونيس مرة: ان بيت شعر من السياب يعادل ديواناً كاملاً للبياتي. واذا نزعنا صيغة المبالغة عن هذا القول، ووسعناه بقولنا ان قصائد للسياب تعادل دواوين كاملة لشعراء جايلوه، وآخرين أتوا بعده، لصح هذا القول، وربما على صاحبه ايضاً.
على مدى اربعين سنة منذ رحيلة المبكر عن ثمانية وثلاثين عاماً وهو عمر رحل فيه عمالقة آخرون مثل بوشكين ولوركا وديلان توماس وآخرين، وهو موضوع محير، بحاجة ربما الى دراسة خاصة. صدرت آلاف آلاف الدواوين الشعرية، ثم اختفت، ربما هي واصحابها، من ذاكرتنا، لكن بقيت قصائد مثل «انشودة المطر» و«النهر والموت»، و«غريب على الخليج» و«الأسلحة والأطفال»، وغيرها شواهد خاصة في الذاكرة، ولنسمها الذاكرة الشعرية وكأنها كتبت في الأمس فقط.
كان اوكتافيو باث، الغزير الانتاج، يقول انه سيكون ممتناً لله لو بقيت منه خمس أو ست قصائد. ولا شك ان السياب يشكر الله مرتين. فترة أربعين سنة هي اختبار اكثر من كاف لقوة القصيدة، في فترة عربية تعددت فيها الاتجاهات والمدارس، وكثرت فيها الانقلابات الشعرية وغير الشعرية، وسادت الفوضى وكثر المدعون والمتطفلون. لكن القصيدة ـ القصيدة تبقى عادة دائماً كرغيف الخبز الذي خرج لتوه من التنور حتى لو كانت مكتوبة قبل آلاف السنين. القصيدة ـ القصيدة لا تختمر، وليست محكومة مثل اصحابها بقوانين الزمن. كأن مطر السياب لا يزال يهطل لحد الآن، وكأن عراقه لا يزال هو هو، ونهيره «بويب» ما زال حزيناً كالمطر، و«مومسه العمياء» لا تزال «المومس العمياء» و«المسيح» لا يزال يجر صليبه في المنفى.
لكن من أين تنبع قوة القصيدة؟ هل تستطيع قصيدة ان تحفر نخاعك العظمي، بينما لا تصل أخرى حتى إلى قشرة جلدك؟ من الصعب الاجابة عن هذا السؤال، فلا أحد يعرف، عن ارشيبالد مكليش، اميركيا، الذي كتب عن هذا الموضوع في كتابه الرائد «الشعر والتجربة» الى يوسف اليوسف، عربياً، الذي خصص كتاباً كاملاً عن الموضوع نفسه بعنوان «ما الشعر العظيم!»، ما الذي يجعل الشعر العظيم عظيماً، ولا أحد يمكن أن يكشف لنا سرّ بقاء، إن لم نقل خلود الأعمال الأدبية والفنية. من الممكن بالطبع مقاربة بعض جوانب الموضوع، غير انه من المستحيل القبض على السر ذاته.
أهو زواج التناقضات المستحيل كما يذهب مكليش، أم تلك القدرة، النادرة على ابتكار «الصورة المفكرة»، حيث تتزاوج الفكرة مع الصورة، والصورة مع الفكرة، ويصبح المجرد حساً، والحس تجريداً، كما يذهب هيغل، وهو شيء لم يحققه سوى شعراء معدودين عبر التاريخ، هم الشعراء ـ الشعراء! حقق السياب شيئاً من ذلك في قصائده الباقية وهي قليلة كما عند اغلب الشعراء العظام، ولم تسعفه حياته العاصفة لتطوير عناصره التي كانت جديدة فعلاً على الشعر العربي الذي ادخله في افق فسيح، بعدما ضاق به حتى عنق الزجاجة.
ومن الملاحظ ان بزوغ عبقريات فنية وأدبية عديدة قد حصل في المنعطفات البشرية الحادة، أو الانتقالات الاجتماعية الكبرى، والأمثلة كثيرة في تاريخ الابداع الانساني.
لقد اغتنت الحياة العربية بمضامين واشكال جديدة بعد الحرب العالمية الثانية، ونكبة فلسطين. وتزعزعت القيم التقليدية السابقة في المجتمع العربي لتحل محلها قيم جديدة آخذة بالتشكل على المستوى الاجتماعي والسياسي، وعلى مستوى البناء الفوقي وتعبيراته، ومنها التعبير الثقافي.
وكان لا بد لهذه المتغيرات من حساسية فريدة لالتقاطها، وتمثلها، وبالتالي عكسها فنياً. وهذا ما فعله السياب، هذا الجسر الذهبي الذي ربط بين القديم والجديد، كما يقول الجواهري، بموهبته الشعرية الفذة.
كان السياب هو المفجر الحقيقي لهذه الثورة في الشعر العربي بشكله ومضمونه، وهذا لا يعني، بالطبع، نفي الرواد الآخرين: نازك الملائكة ـ التي تكون قد كتبت قصيدتها «الكوليرا» قبل قصيدة «هل كان حباً» للسياب ـ أو البياتي أو بلند. ان ما يميز السياب هي شاعريته الفذة التي ساهمت، كما قلنا، عوامل كثيرة في تكوينها، منها سيرة حياته نفسها، وهي سيرة تبدو، من نواح كثيرة، كسير كثير من العظماء في تاريخ الأدب الانساني.
لم يكن السياب في مرحلته الأولى التي يسميها نقاده بالمرحلة الرومانسية متميزا عن مجايليه، بل اننا لو قارنا قصائده في هذه المرحلة بقصائد كتبت في الفترة نفسها ـ ونعني قصائد «أباريق مهشمة» للبياتي ـ لوجدنا الاخيرة متقدمة عليها من الناحية الفنية والفكرية، وتمثلها لمفاهيم الشعر العربي الجديدة، وقد نستثني من ذلك قصائد مثل «في السوق القديم» و«اتبعيني» و«اساطير». ولو قارنا، ايضا، قصيدته الأولى «هل كان حباً»، بقصيدة «الكوليرا» للملائكة، لوجدنا الاخيرة اقرب لروح الشعر الحديث.
ولكن السياب قفز قفزته الكبرى، وقفز بالشعر العربي، في مجموعته «انشودة المطر».
مثلت هذه المجموعة نموذجا رائعا لما ندعوه بالالتزام ـ بالمعنى الواسع للكلمة ـ الالتزام النابع من الذات حين تتوافق مع الموضوع. اختلفت اللغة، هنا، عن لغة قصائده في مراحله الاخرى. الفن العظيم حقا هو تعبير عن الموضوع من خلال الذات، تعبير عن الحركة الخفية لمجتمع ما، تراها عين الفنان وحده، في لحظة صعوده أو انكفائه.
اعاد السياب الى القصيدة العربية ارتباطها بالناس من خلال تحشيده الهائل لتفاصيل حيواتهم. ودخلت الحياة بكل نبضها الحي في جسد قصيدته، وحتى البحور التي استخدمها السياب في تلك الفترة، خاصة «الكامل» جاءت متوافقة مع طبيعة تلك المرحلة، وتشابكها، وجلالها، وتحولاتها الضخمة: «غريب على الخليج» و«انشودة المطر»، و«النهر والموت» و«حفار القبور» و«المخبر» و«المومس العمياء» و«الأسلحة والأطفال»... الخ.
كانت لغة السياب في هذه المرحلة لغة حديثة فعلا، ونعني باللغة الحديثة اقترابها من لغة الناس اليومية، وابتعادها عن المفردة القاموسية الميتة، وادخال احاديث الناس البسطاء الى الشعر، وتناول قضاياهم بالفاظهم هم، ولعل هذا هو اثمن ما جاء به الشعر العربي الحديث، اعادة الشعر الى الناس الذين يكتب من اجلهم هذا الشعر، فلم تكن ثورة الشعر الحديث ثورة جمالية فقط، ولذلك سرعان ما انتشر انتشارا كبيرا.
واكتنزت هذه اللغة، وتعددت دلائلها باستخدام السياب الواسع للأسطورة، وهي ظاهرة جديدة ايضا ادخلها السياب الى القصيدة الحديثة متأثرا بالشعر الغربي الحديث، خاصة اليوت. ولكن هذا الاستخدام لم يكن، في رأينا، موفقا. فقد ظلت الاسطورة في شعره «اطارا خارجيا» ولم تصبح جزءا من نسيج القصيدة العضوي، اضافة الى ان معظم الاساطير التي استخدمها لم تكن اساطير محلية لها دلالاتها الرمزية والنفسية في ذهن القارئ العربي، ونعتقد ان خليل حاوي قد نجح في تلافي ذلك وكذلك ادونيس في بعض محاولاته.
أما على مستوى البنية الايقاعية، فقد ظل السياب ملتزما، عموما، بما تسميه نازك الملائكة في كتابها «قضايا الشعر المعاصر» بـ «البحور الصافية» اي التي تتكون من تفعيلة واحدة. هذه التجارب الجريئة في شكل الشعر العربي الحديث، وهو ما زال في بدايته، تعكس موهبة السياب الكبيرة، وتمكنه من عمود الشعر، الأمر الذي أتاح له تطويره في ما بعد. والغريب ان هذه التجارب في ايقاع الشعر العربي ماتت بموت السياب، ما عدا المزاوجة بين بحرين كما عند ادونيس وسعدي يوسف الذي استخدم، ايضا، بحر الطويل في قصيدة واحدة هي «الألوية الأربعة عشر» حسب ما نتذكر، فقد اقتصرت القصيدة الحديثة عموما على وزنين أو ثلاثة هي المتقارب والمتدارك وحمار الشعراء الرجز على امتداد خمسة اجيال تقريبا. أما الكامل الذي ساد في فترة الخمسينات في معظم القصائد ـ بتأثير من السياب نفسه ـ فقلما نرى انفسنا نخوض الآن في هذا البحر الجليل باستثناء محمود درويش، وهذا يصح ايضا على «الرمل».
حققت كل هذه الانجازات، وما قلنا في البداية انه سر الشعر، مكانة متميزة للسياب في خريطة شعرنا الحديث، ونعتقد ان قصائد كثيرة منه ستبقى لأمد طويل لأنها تلبي حاجة روحية عميقة في دواخل اي انسان بغض النظر عن المكان والزمان: الحاجة الى الشعر.
sandra 82
02/02/2008, 08:43
الله يرحمك يا بدر شاكر السياب
لو ما مات وهو تحت الاربعين كان صار رائد الشعر الحديث
أنا كتير بحب قصائدو خصوصاً انشودة المطر
بحس فيها روعة وشفافية
بحس السياب عاطفي كتير ورومنسي لما بيحكي عن واقع أليم
للأسف هالقصيدة ما درسونا ياها بالبكالوريا متل ما لازم أوعطوها الاهمية اللي بتستاهلها
على فكرة اليوم أول مرة بشوف صورتو اللي فاجئتني شوي، مدري لي كنت احسو كتير حلو، يمكن لأن كلماتو بتسحرني :oops:
شكراً كتير عالموضوع
:D
كتير حلوة
شكرا اخي على الكلمات الحلوة
اخوية نت
بدعم من : في بولتـين الحقوق محفوظة ©2000 - 2008, جيلسوفت إنتربـرايس المحدودة